الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

50

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

قطع منابت كلّ خطور قلبي واعراقه ، إلى أن قال : كما في الأحكام الكلّيّة العقليّة الحقّة من الأُمور الخارجة عن المادّة الغائبة عن الحسّ . . . » « 1 » . واستنتج أخيراً بقوله : « فقد ظهر أنّ وجود الخواطر المنافية للعقائد اليقينيّة لا ينافي الإيمان والتصديق دائماً ، غير أنّها تؤذى النفس وتسلب السكون والقرار منها ، ولا يزول وجود هذه الخواطر الّا بالحسّ أو المشاهدة ، ولذلك قيل : انّ للمعاينة أثراً لا يوجد مع العلم . . . » « 2 » . قلت : هذا القول والبيان وإن كان يُتَراءى في كلمات جملة من الكبار ، مثل الطبرسي في مجمعه ، والشيخ في تبيانه ، وغيرهما ، الّا أنّ قولهم : « وجود الخواطر » في أمثال الأنبياء ( عليهم السلام ) وخصوصاً في أُوليالعزم منهم مشكل جدّاً ، وإن لم يكن عروض هذه الخواطر لا ينافي الايمان ؛ حيث انّه ليس الكلام في أنّ عروضها يضرّ بالايمان أم لا ، بل الكلام في أنّ عروضها يوجب النقص في مقام الكاملين غير المعصومين فضلًا عنهم ( عليهم السلام ) وقد لا تسمح لنفسك أن تنسب عروض مثل هذه الخواطر التي يشمّ منها نوع من الترديد في العقائد إلى عالم من أعلام الشيعة وكبارهم ، فكيف إلى مثل إبراهيم ( ع ) ؟ ! حيث قال عليّ ( ع ) : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً » . ومن المسلّم أنّه ليس من مختصّات أمير المؤمنين ( ع ) ، وكيف وقد يقال في القرآن في حقّ المؤمنين : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ؟ ! وهل تحتمل بعد ذلك أن يكون في قلب نبىّ هواجس وخواطر ؟ حاشا وكلّا ، بل لا يتناسب ذلك مع ما جاء في القرآن في احتجاج إبراهيم ( ع ) على نمرود في قوله : « ربّى الذي يحيى ويميت . . . » .

--> ( 1 ) . الميزان 2 : 273 - 274 . ( 2 ) . الميزان 2 : 273 - 274 .